الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

111

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ولا تأمن سخطه ، إلا إذا كانت متسمة بنيات صالحة ومتصفة بالإخلاص . وعلى هذا نجد تفاصيل أحكام التصوف منصوصة في الكتاب والسنة ، مثلما نجد أحكام الفقه الظاهري منصوصة فيها » « 1 » . هذه هي الشريعة الإسلامية : أحكام فقهية وصوفية . لننتقل إلى مصطلح الطريقة ولنتفحصه وهو تحت المجهر لنرى ما هو ، وما علاقته بمصطلح الشريعة ؟ مصطلح الطريقة . . ما هو ؟ إذا كان مصطلح الشريعة يعني الأحكام ، التي هي الأوامر ( وجوباً أو استحباباً ) والنواهي ( تحريماً أو كراهة ) المتعلقة بظاهر الإنسان وباطنه ، فإن طريقة التطبيق العملية لتلك الأحكام هو ما يعرف بمصطلح الطريقة . وإذا كان التشريع قد جاء بأحكام تخص ظاهر المسلم سميت أحكام الفقه فإن الطريقة تطبيق لتلك الأحكام ، وكذلك إذا كان التشريع جاء بأحكام تخص باطن المسلم سميت أحكام التصوف ، فإن الطريقة تطبيق لتلك الأحكام . فالشريعة هي التشريع لأحكام الظاهر والباطن فقط والطريقة هي تطبيق لتلك الأحكام . بمعنى آخر : إن الطريقة هي أسلوب التطبيق العملي للشريعة كلها بفقهها وتصوفها ، فهي أفعال شرعية ظاهرة وباطنة ، وهو معنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : الطريقة أفعالي « 2 » . فالاعتقاد من أعمال القلوب والاقتداء من أعمال الأبدان والطريقة في تطبيقهما معاً . ويقول الشيخ محمد جواد : « الطريقة : هي عبارة عن دوام العبودية ظاهراً أو باطناً بكمال الالتزام بالنية والعزيمة وتمام الاجتناب عن البدعة والرخصة في جميع الحركات والسكنات في العادات والعبادات والمعاملات مع دوام الحضور بالله تعالى على طريق الذهول والاستهلاك . فهي طريقة الانصباغ والانعكاس بكمال ارتباطهم حباً مع هذه المجاهدة

--> ( 1 ) - عزة حصرية إمام السالكين وشيخ المجاهدين الشيخ أرسلان الدمشقي ص 33 - 34 . ( 2 ) - كشف الخفاء - برقم 1532 .